Wednesday , 23 May 2018
Home » طبيبك » نسائية » طفلك و الاسرة » دور الأسرة في تربية الطفل الإيجابي

دور الأسرة في تربية الطفل الإيجابي

دور الأسرة في تربية الطفل الإيجابي

 

يوضح الأستاذ الدكتور سعيد أبو العزم – أستاذ علم النفس التربوي بجامعة حلوان – أن الطفل الإيجابي هو الذي يمتلك توازنًا داخليًّا وخارجيًّا، ولديه القدرة في التحكم بعواطفه ونوباته العصبية كالغضب والفرح، بالإضافة إلى أنه الطفل الذي يتمتع بالمرونة في التعامل والفكر السليم، مشيرًا إلى أن الأطفال في الأصل يتمتعون بصفة إيجابية منذ ولادتهم، وهذا ما أكده حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((كل مولود يولد على الفطرة)).

وذكر أستاذ علم النفس التربوي بجامعة حلوان، أهمية الأسرة في بناء وتكوين شخصية إيجابية للطفل منذ الصغر، مدللًا على أن الأسرة التي تقود وتشجع الطفل على المبادرة الإيجابية، كما أن رد فعل الأسرة نفسها تجاه مواقف الطفل الإيجابية – هي التي تجعله يستمر في هذا المسار الإيجابي طيلة حياته، مؤكدًا عدم إغفال دور المدرسة، ذلك المكون التربوي المهم الذي يعتبر شريكًا للأسرة في هذا الأمر، وإليك نص الحوار:

من هو الطفل الإيجابي؟
أ. د. سعيد أبو العزم: بداية لا بد أن تتوافر عدة أشياء في الطفل حتى نستطيع أن نصفه بالإيجابية، منها أن يكون لدى الطفل توازن داخلي وخارجي؛ بمعنى أن لديه القدرة على التحكم في عواطفه ونوباته العصبية كالغضب والفرح، وأن يعبر عن نفسه بطريقه مميزة، يعلم جيدًا ما يريده، ويدرك جيدًا ما يناسبه وما لا يناسبه، والطفل المتعاون، والطفل الذي من الممكن الاعتماد عليه في حل مشكلاته بمفرده، كما أنه أيضًا هو الطفل الذي يتمتع بالمرونة في التعامل والفكر السليم، كل هذه المهارات الحياتية تؤكد على أن هذا الطفل إيجابي.

ما هي المظاهر التي تؤكد للآباء أن طفلهما يتمتع بالإيجابية؟
أ. د. سعيد أبو العزم: دعنا نتفق على أن أي طفل يولد كصفحة بيضاء؛ بل ناصعة البياض، وتنقسم سماته الشخصية فجزء منها هي جينات متوارثة من العائلة، والجزء الأكبر تكون سمات مكتسبة من خلال المعاملة، والبيئة المحيطة به، والتنشئة الاجتماعية، وغيرها، وبالتالي فإن الطفل في السنوات الأولى من عمره يكون إيجابيًّا ومتفائلًا؛ حيث إنه لا يعرف السيئ والقبيح والخطأ، وبهذا فإن مهمة الآباء تنحصر في تنمية هذه الصفات الإيجابية، وإلا فسوف تُقتل في داخله هذه الإيجابية الجميلة، وربما هذا الصدد يدلل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((كل مولود يولد على الفطرة)).

لو تحدثنا على سن ثلاث أو أربع سنوات، هل هناك مظاهر تصدر في هذه المرحلة العمرية، تدل على تمتع صاحبها بشخصية إيجابية؟
أ. د. سعيد أبو العزم: بالطبع، فالطفل في بداية حياته يرغب في تجربة كل شيء واختبار معظم الأشياء، فهو من داخله لا يدرك أن ما يفعله صحيح أم خاطئ، فعلى سبيل المثال في بداية السنة الثالثة عند الطفل نجده يرغب في ارتداء ملابسه بنفسه، ويلعب ألعابًا غاية في الصعوبة بمفرده، وبدون مساعدة من أحد، حتى إنه يقوم بمبادرات أحيانًا، وتظهر هذه المبادرات إذا كان وسط أصدقائه الأطفال، فنجده يحب أن يعطيهم ألعابه والطعام الخاص به، وبالتالي فإن هذه المرحلة يتعامل الطفل فيها بتلقائية، وطريقة رد الفعل للآباء على هذه التصرفات تجعله إما يستمر في هذه الإيجابية، وهذه المبادرات الجميلة، وإما أنه يتوقف عن فعل ذلك، بالإضافة إلى شكل التربية إذا كانت متسلطة بعض الشيء؛ حيث يصعب على الطفل أن يتنبأ بردود فعل والده؛ فهو متخوف مما سوف يفعله؛ ففي هذا الوقت لن يكون الطفل مبادرًا جيدًا.

ما هو دور الأسرة في تشجيع الطفل وتربيته على الإيجابية منذ الصغر؟
أ. د. سعيد أبو العزم: دعني أوضح أولًا أن الأسر تنقسم إلى ثلاثة أنواع؛ النوع الأول: الأسر المنغلقة، وهي التي لا تحبذ التفكير والتجارِب والاختلاط، تسير على قواعد متوارثة، والنوع الثاني: الأسر الديمقراطية، وهي التي ترحب بالمبادرات الجديدة، وتعطي مساحة لأبنائها في التفكير والتعامل والكثير من الحرية، أما النوع الثالث: فهي الأسر المتسيبة، وهي التي تختفي فيها الأدوار، مع عدم وضوح منظومة القيم داخل الأسرة، والقواعد بداخلها متسيبة نوعًا ما، وهذه النوعية من الأسر لا تنشئ طفلًا إيجابيًّا، وبالتالي فإن الأسرة هي التي تقود وتشجع الطفل على المبادرة الإيجابية، ورد فعل الأسرة نفسها تجاه مواقف الطفل الإيجابية هي التي تجعله يستمر في هذا المسار الإيجابي طيلة حياته.

يعتقد بعض الآباء أن مجرد قيام الطفل بواجباته المدرسية دليل كافٍ على التمتع بشخصية إيجابية، فما مدى صحة هذا الاعتقاد؟
أ. د. سعيد أبو العزم: دعنا نقُل: إن الطفل الملتزم في المدرسة والمنزل، والذي يقوم بتحقيق تحصيل أكاديمي عالٍ بالطبع يتمتع بالإيجابية، ولكن لا ينبغي الاقتصار على أن الطفل الذكي والناجح بمدرسته هو الطفل ذو الصفة الإيجابية؛ لأن ذلك سوف يهمش باقي الأطفال ويحرمهم من هذه الصفة؛ لأنه ليس بالضروري أن يتميزوا في الدراسة والالتزام المدرسي فقط؛ فمن الممكن أن يتميز في شأن آخر.

ما الذي يمكن أن تفعله الأم باعتبارها الأقرب لطفلها، كبرنامج متكامل لغرس صفات إيجابية وبناء شخصية إيجابية لأطفالها الصغار؟
أ. د. سعيد أبو العزم: باختصار: إن جميع الأطفال في المنزل يتعلمون من أفعالنا، وليس من أقوالنا، وبالتالي فإن أفضل طريقة يتعلم بها الطفل أن يكون إيجابيًّا هو عن طريق نقل هذه الصفة من الآباء تباعًا إلى أولادهم، وهذا لن يتحقق إلا إذا تمتع الآباء بسمات وصفات إيجابية، فالطفل عادة يقوم بتصوير كل حركة يقوم بها الأب والأم وإخوته، ويقوم بحفظها داخل عقله؛ وعليها يقوم بالتصرف في المستقبل؛ ولذلك يجب أن يرى الطفل هذه الإيجابية في آبائه، أما عن دور الأم، فهو الدور الأهم على الإطلاق في بناء شخصية الطفل الإيجابية منذ صغره، ويختلف دور الأم باختلاف أنماط الأسر التي تحدثنا عنها سابقًا، فإذا وضعت الأم قائمة من القواعد والممنوعات والأمور الكثيرة التي تحد من حركة الطفل في المنزل، أو إذا كانت الأم من النوع كثير الانتقاد، أو النوع الذي عنده الحماية الزائدة على الطفل بحيث لا تجعله يفكر كثيرًا أو يغامر في شيء ما، فإن هذا النمط أو الشكل لا يعطي ناتجًا إيجابيًّا في نهاية الأمر؛ لأن الطفل بالتأكيد يحتاج إلى مساحة حتى يصبح إيجابيًّا، وهنا يأتي دور الأم في إعطاء الطفل مساحة من الحرية للتعبير عن مشاعره وتجربة كل شيء، بالإضافة إلى تنمية المبادرات الصغيرة التي يفعلها الطفل من تلقاء نفسه بتَكرار الفعل أمامه، لا بالشرح؛ حتى يستمر عليها وتكتمل السمة الإيجابية لدى الطفل.

ما هي السلوكيات الأسرية التي تترك أثرًا إيجابيًّا، وتُسهم في بناء شخصية إيجابية للطفل؟
أ. د. سعيد أبو العزم: هناك عشرات السلوكيات الأسرية في اليوم الواحد من شأنها أن تترك أثرًا إيجابيًّا لدى الطفل، والتي يغفلها الوالدان إغفالًا تامًّا، وتلك السلوكيات الأسرية تتمثل في تكوين اتجاهات إيجابية لدى الطفل، والاتجاه هو المكون الأساسي الذي ينمي شخصية مبادِرة، وشخصية إيجابية، وشخصية مبدعة، وحتى نكوِّن اتجاهًا لدى الطفل يجب أن نركز على ثلاثة جوانب هامة:
الجانب المعرفي، والوجداني، والسلوكي:
الجانب المعرفي: بمعنى أنه يجب أن يحرص الآباء دائمًا على تنمية الجانب المعلوماتي؛ امتثالًا لقول الله – عز وجل -: ﴿ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ [طه: 114]، وعندما نتحدث عن الجانب المعرفي يجب أن نراعي الخصائص النهائية للمرحلة العلمية، ومرحلة الطفولة ليست هي مرحلة واحدة؛ وإنما هي عدة مراحل، فإدراك الوالدين بشكل عام بالمرحلة النهائية يجعلهم قادرين على الارتقاء المعرفي والثقافي والمعلوماتي الخاص بالطفل.

والجانب الوجداني: بمعنى أنه يجب على الأسرة أن تعمل على تبني توجه إيجابي لدى الأطفال لتنمية الجوانب الوجدانية، والتي تتمثل في غرس المبادئ والقيم، وهذه المبادئ والقيم هي محركات سلوكية نحو القيم كالأمانة والإخلاص والتفاني، كل هذه المعاني الإيجابية والقيمية التي تعتبر محركات سلوكية لها جوانب هامة في تكوين السلوكيات الأسرية الإيجابية لدى الطفل.

أما الجانب الثالث وهو المكون السلوكي بمعنى التطبيقي، فيجب على الآباء التركيز على هذا المكون الأخير؛ لأنه حصيلة المكونين ال سابقين المعرفي والوجداني، وخاصة أننا نتحدث عن فئة الطفولة، وفئة الطفولة ربما لا تستوعب كثيرًا الجانب المعرفي والوجداني، فيكون الجانب التطبيقي هو الذي يلمس الطفل؛ لأن التطبيق معناه محاكاة ما يحدث في الواقع للطفل.

يعد المكون السلوكي من اهم مكونات التربية بالنسبة للطفل الإيجابي، فكيف نتلمس أو نرصد هذا المكون؟
أ. د. سعيد أبو العزم: يظهر هذا جليًّا من خلال الممارسة والمعايشة في أنظمة المنزل المختلفة: الطعام والشراب والملبس والمعاملة داخل المنزل، كل هذا عبارة عن سلوكيات يراها الطفل نصب عينيه على مدار الساعة داخل المنزل، كما يراها أيضًا عند مربيه في الحضانة، وعند مدرسيه في المدرسة الابتدائية، وبالتالي فالطفل يرى سلوكيات مختلفة، سواء تمثلت هذه السلوكيات في جوانب التدريس أو المعاملات المختلفة، وهذه التطبيقات عندما نركز على الحماية الزائدة على سبيل المثال، فإن هذه الحماية الزائدة لن تشكل سلوكًا إيجابيًّا مبادرًا، وبالتالي فيجب أن نسعى إلى استقلالية الشخصية في الطعام مثلًا، ونتساءل هنا: لماذا عندما يصل الطفل إلى مرحلة يستطيع أن يمسك بملعقته بنفسه تصر الأم على عدم تمتعه بهذه الاستقلالية، وأيضًا عدم الاستقلالية في الملبس، وفي الواجبات المدرسية، وفي كل القضايا الحياتية والتعليمية يجب أن نرتقي وننتقل إلى مرحلة الاستقلالية.

ما هو الحل إذًا لكي نحافظ على نفسية الطفل من الخدوش، والتي من الممكن أن تؤثر فيه في المستقبل؟
أ. د. سعيد أبو العزم: يجب على الآباء استغلال كل تصرف أو سلوك يقوم به الطفل وتحويله إلى سلوك إيجابيٍّ، فعلى سبيل المثال في مرحلة الطفولة المبكرة، والتي تبدأ عند الطفل من سن الثانية عشرة من عمره، فيبدأ الطفل بالكذب على أمه طوال الوقت، في هذا التوقيت لا يجب على الأم انتقاد تصرفات هذا الطفل بسبب كذبه، ولكن يجب عليها تعزيز الثقة بالنفس لدى الطفل، وتحويل تلك الظاهرة السيئة إلى ظاهرة إيجابية صحيحة من خلال زرع قيمةِ وأهمية الصدق في نفسية الابن؛ لأنه إذا تعاملت الأم بطريقة خاطئة مع الأمر فيتعقد الأمر شيئًا فشيًا، وبالتالي لن تستطيع التعامل مع الابن بعد ذلك.

About nesren

Check Also

الرضيع بحاجة إلى 5 أضعاف المغذيات التي يحتاجها الكبار

    الألف يوم الأولى من عمر الطفل من أهم مراحل النمو، حيث تبلغ احتياجاته …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *