الثلاثاء , 24 أكتوبر 2017
الرئيسية » اماراتية » اماراتية » القرن 21.. إعادة هندسة سينما «البلوكباستر» في هوليوود

القرن 21.. إعادة هندسة سينما «البلوكباستر» في هوليوود

 

 

رغم أن نموذج سينما «البلوكباستر» الجديد موجود معنا، منذ أن جاء فيلم «الفك المفترس» لستيفن سبيلبيرغ 1975، و«حرب النجوم» لجورج لوكاس 1977، وهما حالتان نموذجيتان كلاسيكيتان اعتمدتا من قبل هوليوود كمرجع لصنف أفلام «البلوكباستر». منطقياً، كل ما يستمر إلى اليوم ليس كما ظهر أول مرة، ولابد من عمليات تحديث وتجديد ليتمكن أي شيء من الاستمرار، متكيفاً مع تقلبات الزمن السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأيضاً عملية تبدل الأجيال وتغير الأذواق.

المتتبع لعملية إعادة هندسة سينما «البلوكباستر» سيتوقف عند عام 2003 تحديداً، وهو العام الذي شهد انفجارات سياسية على الساحة الدولية، تركت جراحاً غائرة في مكان ما في العالم، تلك الجراح ترجمت على شكل مشاعر وطنية في أماكن أخرى.
عام 2003، كان العام الذي وصل الغضب الأميركي فيه إلى ذروته، رداً على هجمات سبتمبر الإرهابية على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك والبنتاغون في فيرجينيا، عندما انقسم العالم إلى نصفين: الأول مع واشنطن في حربها المعلنة ضد نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، بعد اتهامه بحيازة أسلحة دمار شامل، وما حدث بعده من تمرد وعنف في تلك البلاد، وهذا الطرف كان معها أيضاً في حربها لإسقاط نظام «طالبان» في أفغانستان في 2001، رداً على تلك الهجمات.
النصف الثاني كان معها قبل أن يتحول ضدها سياسياً، حيث لم يرَ هذا المعسكر أي مبرر لحرب العراق، ولم يرَ منطقاً في الربط بين ذلك الحدث وهجمات 11 سبتمبر، وتزعم هذا المعسكر ألمانيا وفرنسا. لكنْ مخططو الحرب، وعلى رأسهم الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش، نجحوا في توحيد وإقناع الشريحة العظمى من الشعب الأميركي بأن تلك الحرب ضرورية كواجب وطني من جهة، ولتعزيز الأمن القومي من جهة أخرى.

– المتتبع لعملية إعادة هندسة سينما (البلوكباستر) سيتوقف عند عام 2003، الذي شهد انفجارات سياسية على الساحة الدولية، تركت جراحاً غائرة في مكان ما بالعالم.


– كان عام 2003 مفصلياً، حيث بدأت تخرج إلينا أفلام ظهرت كأنها من حقبة أخرى بدت سيريالية بعض الشيء، لأن سماتها الغالبة تعود إلى حقبة ما قبل 11 سبتمبر.

كان ذلك العام مفصلياً، حيث بدأت تخرج إلينا أفلام ظهرت كأنها من حقبة أخرى، بدت سيريالية بعض الشيء لأن سماتها الغالبة تعود إلى حقبة ما قبل 11 سبتمبر، ما يعكس التحول الضخم الذي طرأ على المزاج العالمي، وفي الوقت نفسه خرجت أفلام دخلت الإنتاج قبل تلك الهجمات، بالإضافة إلى أفلام من نتاج ما بعد 11 سبتمبر.
لو نظرنا إلى الأفلام العشرة المهيمنة على شباك التذاكر الأميركي والعالمي ذلك العام، فسنجد أربعة أفلام تعود إلى سلاسل دخلت الإنتاج في مستهل القرن 21، وقبل حقبة 11 سبتمبر، الأول هو «عودة الملك» مختتم ثلاثية «سيد الخواتم» 2001-2003، التي بدأت عروضها آخر 2001، وكانت في مرحلة الإنتاج منذ عام 1998. الجزآن الثاني والثالث من سلسلة أفلام «ذا ميتريكس»، اللذان طرحا في العام أي 2003، وأكملا ثلاثية انطلقت عام 1999. أيضاً فيلم «إكس 2: إكس من يونايتد» المكمل لفيلم «إكس من» من عام 2000.
فيلم «البحث عن نيمو» طرح في الصالات آنذاك، بعد رحلة إنتاج طويلة وبطيئة جداً، هي من السمات المعروفة لشركة «بيكسار»، وقد بدأت عام 1997. أما بقية الأفلام من قائمة العشرة الأوائل تلك السنة، فدخلت مرحلة التصوير عام 2002، وكذلك الـ506 أفلام المطروحة عام 2003.
بعكس أفلام العامين 2001 و2002، التي حملت سمات حقبة ما قبل 11 سبتمبر، فإن أفلام 2003 كانت أول الأعمال التي عكست الألم ونتائجه، وتحدثت عن أمة أميركية تبحث عن تفسيرات لما حل بها من إصابات، وتصب جامَّ غضبها وانتقامها على الأطراف التي اعتقدت أنها مذنبة جراء الأحداث، وكشفت صراعاً بين رغبتها الشديدة في حماية نقاط ضعفها وتعطش شديد لإحداث الدمار. بعض النجاحات ذلك العام كان محتوماً، إذ لم يتوقع أحد النجاح الضخم لـ«عودة الملك»، وتخطيه المليار دولار، خصوصاً بعد النجاحين الكبيرين للجزأين السابقين، وأيضاً بسبب تشكك البعض في أن السلسلة لن تتمكن من الاحتفاظ بالزخم نفسه الذي بدأته قبل عامين من طرح الفيلم الختامي.
من ناحية أخرى، شهدت تلك السنة نجاحات غير متوقعة مثل الكوميدي «إلف»، الذي حقق 173 مليون دولار في أميركا فقط، و47 مليوناً أخرى في بقية دول العالم من ميزانية متواضعة بلغت 33 مليوناً. أفلام «بلوكباستر» بدت كرهانات سهلة، لتحقيق عوائد مالية ضخمة، لكنها أخفقت في تحقيق إما شعبية في أوساط النقاد أو بين الجماهير، ورغم ذلك حققت أرباحاً، مثل فيلم «ذا ميتريكس: إعادة تحميل» و«ذا ميتريكس: ثورات»، وهذان الجزآن تم اتهامهما بالتقصير في الوصول إلى مستوى الجزء الأصلي، كما تم توجيه التهمة نفسها إلى فيلم «المبيد 3».
في المقابل، كانت هناك أفلام جرى التخطيط لتحويلها إلى أفلام «بلوكباستر»، بسبب إدمان صحافة المشاهير على نجومها، لكنها أخفقت بشدة إخفاقاً لن ينساه التاريخ مثل فيلم  Gigli، الذي ولد جراء العلاقة الرومانسية القصيرة بين بطليه بين أفليك وجينيفر لوبيز. لكن السمات المشتركة بين الأفلام العشرة الأوائل ذلك العام، نجدها في الجيل الأخير من أفلام هذا الصنف الممتد إلى هذه الأيام، وأصبحت سمات رئيسة في سينما «البلوكباستر» اليوم.
السمة الأولى هي وجود صيغة إنتاجية تسويقية تتطور مع التقنية والزمن، وتركز على أعمال ذات أفكار متميزة جداً، أسلوب سردي معتمد بدرجة كبيرة على المؤثرات الخاصة، وجود تشكيلة ضخمة من المنتجات التجارية والألعاب، التي تعكس موضوع وهوية الفيلم، وافتتاح مبهر وقوي في أول يوم عرض مصحوب بأداء ممتاز في شباك التذاكر وحياة أخرى، طويلة للفيلم في أسواق الفيديو والأنترنت بعد انتهاء عروضه في الصالات.
السمة الثانية هي الأجزاء المتعددة لأي فيلم ناجح، والاقتباسات من الأوساط الفنية الأخرى وإعادة صنع الأفلام. بالإضافة إلى الأجزاء التالية المذكورة هنا والتي شكلت مع سابقاتها سلاسل أفلام، وشهد عام 2003 طرح فيلم «فتيان أشقياء 2» و«سريع وغاضب 2» و«ليغالي بلوند 2: أحمر وأبيض أشقر» و«وجهة نهائية 2» و«جيبرز كريبرز 2» و«أطفال جواسيس 3D» و«فيلم مخيف 3» و«سارقة القبور: مهد الحياة»، و«فرسان شنغهاي»، و«غبي وأغبى: عندما تعرف هاري بلويد».
لم تكن كل الأجزاء التالية لأفلام طرحت منذ فترة قريبة من ذلك العام، فيلم «المبيد 3: صعود الآلات» نجح في إعادة إحياء سلسلة أفلام «المبيد»، التي ظن العالم أنها انتهت عام 1991 بفيلم «المبيد 2: يوم الحساب». وكذلك كان هناك الطرح السينمائي لفيلم «كتاب الأدغال 2» من «ديزني» (كانت الخطة المبدئية هي أن يذهب مباشرة لأسواق الفيديو)، الذي أكمل القصة التي بدأت عام 1967.
كان هناك عدد من الكتب وثبت من الورق إلى الشاشة الكبيرة، مثل «صائد الأحلام» و«المحلف الهارب» و«فتحات» و«القطة في القبعة» و«جبل بارد»، وكان أبرزها فيلم «نهر غامض»، المقتبس من رواية بالعنوان نفسه لدينيس ليهان.
ظهرت عام 2003 أفلام مقتبسة من مسلسلات تلفازية متوقفة منذ فترة طويلة مثل «سوات» و«ملائكة تشارلي: فول ثروتل» و«روغراتس غو وايلد». وأفلام مقتبسة من قصص وروايات مصورة مثل Hulk «الرجل الأخضر» و«ديرديفيل» و The League of Extraordinary Gentlemen  أو «تحالف الخارقين»، والذي كان آخر ظهور سينمائي للنجم البريطاني شون كونري، قبل ما قيل إنه قرار اعتزال غير معلن.
فيلما «القصر المسكون» و«قراصنة الكاريبي: لعنة اللؤلؤة السوداء» اقتبسا من لعبتي ملاهٍ في منتزه «ديزني» للألعاب، وهو ليس اقتباساً بقدر ما هو تهجين بين وسطين ترفيهيين، اعتماداً على ميزة الألعاب في تفاعل وغمس اللاعب وميزة السينما في وضع ذلك في قصة أو قالب ذي طابع كلاسيكي. هوليوود استأنفت عادتها الأزلية في إعادة صنع أفلام قديمة مثل «المتصاهرين» (إعادة من فيلم طرح في 1979) و«الجمعة العجيبة» (إعادة من فيلم عام 1976)، وفيلم «مجزرة منشار تكساس» (إعادة من فيلم عام 1974)، و«ويلارد» (إعادة من 1971)، و«الوظيفة الإيطالية» (إعادة من 1969) و«تشيبر باي ذا دوزن» (إعادة من عام 1950).
السمة الثالثة إمكانية تحويل القصة أو إكمالها بسياق مختلف في أوساط أخرى، مثل التلفزيون والرسوم المتحركة وألعاب الفيديو، وهو ما يعتبر بعداً آخر لإعادة هندسة سينما «البلوكباستر» خارج نطاق الأجزاء المتعددة، وهي وسائط تم استكشافها لتمديد أو استغلال أو إعادة تجديد أفلام كانت علامات تجارية، وتكون عبر سرد القصة في منصات إعلامية متعددة، وكل جزء يشكل إضافة مهمة وقيمة للقصة الرئيسة. وهناك نوع من القصص بشخصيات تدور في عالم يتجاوز الفيلم الواحد، أو حتى سلسلة أفلام ليشمل ذلك الروايات والقصص المصورة والمسلسلات التلفزيونية والألعاب الإلكترونية، وأي وسط إعلامي كان يعتبر في الماضي فكرة مرفوضة لأي عمل فرعي.
وتمكنت الوسائط الإعلامية الأخرى بقنواتها المتعددة من جذب جمهور جديد بذائقة جديدة إلى العمل الفني نفسه، الذي حقق نجاحاً في السينما. وتمكنت تلك القنوات من رسم قصص جديدة في أوسع نطاق، ورغم أن بعض المراقبين يقولون إن الوسائط الأخرى تتجذر أصلاً في عام 1999 مع طرح فيلم «مشروع ساحرة بلير» إلا أن هناك اتفاقاً أن فيلم «ذا ميتريكس» هو المثال الأبرز للقصص المتفرعة منه في وسائط أخرى.
والفيلم حقق أقصى شهرة في عام 2003، عندما طرح جزأيه بفاصل زمني بلغ ستة أشهر، وخرجت مجلة «نيوزويك» الشهيرة ذلك العام بعنوان «عام الميتريكس» على غلافها، وكانت تغطية مستحقة لانتشار الفيلم في وسائط أخرى مثل فيلم رسوم متحركة عبارة عن مجموعة أفلام قصيرة بعنوان «أنيميتريكس» وإطلاق لعبة فيديو «إنتر ذا ميتريكس»، بالتزامن مع طرح الجزء الثاني في مايو 2003.
السمة الرابعة هي تعدد أجزاء فيلم يتم تصويرها في وقت واحد، رغم أن هذه الممارسة تعود إلى آخر السبعينات حيث إن فيلم «سوبرمان»، والجزء الثاني منه صورا معاً، وبعد عقد كامل أي آخر الثمانينات تم تصوير فيلمي «العودة إلى المستقبل» 2 و3 معاً، إلا أنه من الصعب تجاهل أن عام 2003 شهد سلسلتين صورتا بهذه الطريقة وإطلاق ثالثة.
فيلما «ذا ميتريكس» صورا معاً من 2000 إلى 2002، بينما ثلاثية «سيد الخواتم» صورت من عام 1998 إلى 2000. وبصورة معاكسة فإن «قراصنة الكاريبي: لعنة اللؤلؤة السوداء» صور وحيداً، وبعد التأكد من نجاحه انطلق تصوير الجزأين التاليين بالتزامن، خصوصاً أن إنتاجات بهذا الحجم تتطلب بناء مواقع خاصة في أماكن منعزلة عن العالم، نظراً لما تفرضه عناصر قصصها، خصوصاً المؤثرات الخاصة.
السمة الخامسة هي صنع فيلم واحد طويل، وتقسيمه إلى جزأين وهذه السمة برزت في عام 2003، عندما أمر المنتج هارفي واينشتاين أن يتم تقسيم فيلم «اقتل بيل» لكوينتن تارانتينو إلى جزأين، الأول طرح في أكتوبر 2003، والثاني في أبريل 2004. في ذلك الوقت، شبهت الصحافة الفنية قرار واينشتاين بالمرسوم الأميري الذي فرض على تارانتينو. يذكر أن الجزأين معاً كانا بطول أربع ساعات.
هذه السمة الأخيرة امتدت إلى سلسلة أفلام «ذا هوبيت» 2012-2014 لبيتر جاكسون، الذي مد قصة واحدة في كتاب إلى ثلاثة أفلام وأيضاً «ألعاب الجوع» 2012-2015، التي انقسم الجزء الأخير منها إلى فيلمين. وكما يقال إن هوليوود تسعى دائماً لتكرار الأفلام أو إعادة تدويرها لتكرار النجاحات السابقة، لكن الأدوات لا تستطيع دائماً أن تجلب النتيجة الناجحة نفسها، وهذا ما حدث عام 2003 عندما أخفق فيلم «سندباد: أسطورة البحار السبعة»، ما نتج عنه موت صيغة الرسوم المتحركة المرسومة باليد الثنائية الأبعاد بشكل نهائي، وهي ممارسة استمرت لأكثر من قرن من الزمن بعد قرار «دريم ووركس» التوقف عن إنتاج أفلام بتلك الصيغة. هناك على الجهة الأخرى كانت «بيكسار» تحتفل بنجاح فيلم «البحث عن نيمو» من أكثر الأفلام ربحية ذلك العام، وهو عمل مرسوم بالكمبيوتر بشكل كامل أصبح مضرب مثل للكثير من الأفلام المصنوعة بالصيغة نفسها جاءت بعده.

عن emaratiya

شاهد أيضاً

1

سلمى حايك تتبرّع لبلدها المكسيك

  أطلقت الممثلة المكسيكية سلمى حايك حملة تبرعات لضحايا الزلزال في المكسيك، وبدأت بالتبرع بـ100 …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *